محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
33
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
وعظمت منزلته عند السلطان القاجاري وكبر في عينيه فكان يزوره في كلّ شهر أو أقلّ منه ، فاشتغل بالتدريس والإفادة والتصنيف والتأليف ، وتخرّج على يديه خلال تلك السنين العلّامة السيّد نصر الله الأسترآبادي والميرزا محمّد الأندرماني الطهراني والمولى جعفر بن محمّد طاهر النوري وغيرهم . وكان للأسترآبادي رحمه اللّه دور في الجهاد والدفاع عن حمى الإسلام ، فقد سافر سنة 1241 مع السيّد محمّد الطباطبائي - المعروف بالسيّد المجاهد - إلى الجهاد ومواجهة القوّات الروسية التي تعدّت على بعض الحدود الإيرانية ، فما كان من السيّد محمّد المجاهد إلّا أن طلب من الشاه إعلان الحرب على روسيا ، وتوجّه هو وجماعة من العلماء والطلّاب والصلحاء إلى « تفليس » مارّين بطهران « 1 » . ولمّا رجع الأسترآبادي من الجهاد ذهب إلى مكّة ليحجّ بيت الله الحرام ، ورجع من طريق النجف فنزل كربلاء المقدّسة مستوطنا فيها إلى أن حدث مرض الطاعون سنة 1246 ، فمات فيها جملة من أهله وأولاده . وبعد مكثه في كربلاء عامين خرج منها قاصدا زيارة الإمام الرضا عليه السّلام خائفا يترقّب ، نتيجة لما وقع بينه وبين الشيخ أحمد الأحسائي وبعده مع أصحاب الشيخ الذين أرادوا الفتك به وجرحوه مرّتين ونجّاه الله تعالى . وطال سفره حيث أقام مدّة في كرمانشاه وطهران وأسترآباد ولما وصل خراسان عزم على المكث بها ، فقام بالوظائف الشرعية ، وحدث نزاع بينه وبين الشيخ عبد الخالق اليزدي إلى أن رجع السلطان محمّد شاه القاجاري من حرب هراة ، والتقى الأسترآبادي ورغّبه في العودة إلى طهران ، وأخذ منه العهود والمواثيق بذلك ، فرجع إليها ، وأقبل عليه السلطان والأعيان ووجوه الخاصّة والعامّة ، لا سيّما في الجماعة والائتمام ، وحصلت له المرجعية التامّة ، فكان المرجع الديني الذي يرجع إليه في سائر أمور الدنيا والدين إلى أن لبّى نداء ربّه الجليل « 2 » .
--> ( 1 ) . حول ظروف وملابسات هذه الواقعة انظر : « أعيان الشيعة » 9 : 443 . ( 2 ) . لمزيد المعرفة انظر : « طبقات أعلام الشيعة » الكرام البررة 2 : 253 وما بعدها .